الشيخ الجواهري

113

جواهر الكلام

( و ) لا خلاف في أنه ( يجوز المهادنة على حكم من يختاره الإمام عليه السلام ) بل في المنتهى الاجماع عليه ، لأنه لا يختار إلا الصالح للحكم ( دون ) المهادنة على حكم من يختاره ( أهل الحرب إلا أن يعينوا رجلا تجتمع فيه شروط الحاكم ) كما وقع من بني قريظة حيث اختاروا سعد بن معاذ فقبل النبي صلى الله عليه وآله منهم ولكن لا يخفى عليك أن هذا ليس مهادنة على اختيارهم ، وقد سمعت الأمر بانزالهم على حكمكم ، وفي المنتهى " لو نزلوا على حكم رجل غير معين وأسندوا التعيين إلى ما يختارونه لأنفسهم قبل ذلك منهم ثم ينظر فإن اختاروا من يجوز أن يكون حاكما قبل منهم ، وإن اختاروا من لا يجوز تحكيمه كالعبد والصبي والفاسق لم يجز اعتبارا للانتهاء بالابتداء وقال الشافعي : لا يجوز إسناد الاختيار إليهم ، لأنهم ربما يختارون من لا يصلح لذلك ، والأول مذهب أبي حنيفة ، وعندي فيهما تردد " قلت : إن كان الاختيار إليهم في التعيين من العسكر بعد أن كان الحكم للجيش يتجه الجواز ، ضرورة كونه من النزول على حكمنا ، فيندرج في الخبر المزبور ، ولكن لو فرض اختيارهم غير الصالح منهم فلا ريب في عدم قبوله ، إلا أنه هل يقتضي بطلان عقد الهدنة المزبور أو يبقى على مقتضاه فيختارون خيرة جديدة للصالح وجهان ، أقواهما الثاني ، كما أن الأقوى بقاء الحكومة للحاكم لو فرض حكمه بخلاف الشرع خطأ ، فينفذ حكمه حينئذ بعد ذلك بالمشروع خلافا لأبي حنيفة ( و ) وهو واضح . نعم ( لو مات الحاكم قبل الحكم بطل الأمان ويردون إلى مأمنهم ) بلا خلاف أجده فيه بل ولا إشكال ، ضرورة عدم ما اتفقوا عليه من الحاكم الشخصي ، والفرض أنهم نزلوا على حكمه ، فهم في الأمان حتى